فيسبوك تويتر يوتيوب
عرض المقال :علم الرسم

 

  الصفحة الرئيسية » علم الرسم

اسم المقال : علم الرسم
كاتب المقال:

علم الرسم  - 1


 



المدخل التعريفي لعلم الرسم:



أخي المسلم ، أختي المسلمة :
حياكما الله في قسم (علم الرسم ).


 


ونعني بعلم الرسم :


 رسم و كتابة كلمات القرآن العظيم.



إذ  أن هذا الكتاب المعجز المبارك تميز عن جميع الكتب المدونة التي عرفتها الخليقة..تميز في معانيه .. تميز في قراءته.. تميز في كل شئ صغير أو كبير .. خطر في الذهن أو لم يخطر ..و من بين ما تميز به : أنه لا يكتب كغيره من الكتب..فهو كلام رب العالمين سبحانه.
تأمل أخي المسلم وتأملي أختي المسلمة صفحة من المصحف العثماني .. ماذا تلاحظان؟
ستجدان أن أغلب الكلمات رسمت بالرسم الإملائي أو القياسي وهو الذي تعودنا وألفنا أن نكتب به .. وبعض الكلمات رسمت بطريقة مغايرة لكتابتنا العادية تعرف بالرسم العثماني أو الاصطلاحي.
فما هو أصل الرسم العثماني ؟ وقبل ذلك ماذا تعني كلمة الرسم؟ ولماذا وجدت كلمات في المصحف الشريف رسمت في مواضع بطريقة وفي مواضع أخرى بطريقة أخرى رغم أن الكلمة واحدة ؟ وهل الرسم العثماني أمر توقيفي أم اجتهادي؟؟


كل تلك الأسئلة السابقة وغيرها سنحاول الإجابة عليها في اللقاء التالي..



**************



عناصر هذا اللقاء:



1_ تعريف كلمة الرسم و بيان أقسامه.
2_ قصة كتابة القرآن العظيم .
3_ المسائل المتعلقة بالمصاحف العثمانية .
4_ المبادئ العشرة لعلم الرسم .



*************



مراجعنا في هذا اللقاء :



1- سمير الطالبين في رسم وضبط الكتاب المبين . تأليف : علي محمد الضباع ، مراجع المصاحف ومراقبها بمشيخة المقارئ المصرية .
2- لطائف البيان في رسم القرآن شرح مورد الظمآن ، القسم الأول ، للشيخ أحمد محمد أبو زيتحار.
3- صفحات في علوم القراءات ، تأليف : الدكتور عبد القيوم السندي ، أستاذ مساعد بقسم القراءات ،كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى – مكة المكرمة.
4- شبكة قناة المجد الوثائقية ، موضوع: رحلة القرآن العظيم ، الحلقتين الأولى والثانية.
5- شبكة التفسير ، اللقاء العلمي لشبكة التفسير والدراسات القرآنية ، مع الأستاذ الدكتور : غانم قدوري الحمد حفظه الله ، الأستاذ بكلية التربية بجامعة تكريت بالعراق ، 6-شعبان-1426هـ
6- ملتقى القرآن الكريم. المنتدى الإسلامي.



**************



 العنصر الأول:


 تعريف كلمة (الرسم) وبيان أقسامه.


 


* تعريف الرسم:
الرسم في اللغة: الأثر ومنه قول الشاعر جميل بن معمر العذري:



ورسم دار وقفت في طلله            كدت أقضي الحياة من جلله



فالرسم هنا بمعنى آثار الدار ، ويراد بالرسم :أثر الكتابة في اللفظ كذلك.
ويرادفه :الرشم (بالشين المعجمة) وإن غلب الرسم (بالسين المهملة )على خط المصحف، ويرادفه أيضا: الخط والزبر والسطر والرقم والكتب بالقلم، ومنه قول امرئ القيس :



لمن طلل أبصرته فشجاني            كخط زبور في عسيب يماني



والرسم والمرسوم بمعنى واحد،فالرسم مصدر أريد به اسم المفعول.



* أقسام الرسم:
- وينقسم إلى قسمين:
أ)الرسم القياسي أو الإملائي: وهوتصوير اللفظ بحروف هجائه بتقدير الابتداء به والوقوف عليه.
وأصوله خمسة:
1_تعيين نفس حروف الهجاء دون أعراضها.
2_عدم النقصان عليها .
3_عدم الزيادة عليها .
4_فصل اللفظ مما قبله مع مراعاة الملفوظ به في الابتداء .
5_فصل اللفظ عما بعده مع مراعاة الملفوظ به في الوقف.



شرح مبسط للتعريف:
قولهم:(تصوير اللفظ بحروف هجائه) وهو يشمل الأصول الثلاثة الأولى، أي أن نكتب الكلمة كما نتلفظ بها من حيث ذوات الحروف وعددها بغض النظر عما يعرض لها من صفة الإقلاب أو الإدغام أو الإخفاء .
فمثلاً: كلمة القمر سنكتبها من الأحرف التالية:(ا،ل،ق،م،ر)دون زيادة حرف أو نقصان آخر.
ومثال آخر: كلمة (منبثا)النون هنا حكمها الإقلاب أي أنها قلبت إلى حرف آخر هو الميم، ومع ذلك فإننا نكتبها نوناً لأننا في الرسم الإملائي لا نلتفت إلى عوارض الحرف.
_ قولهم:"بتقدير الابتداء بها والوقف عليها":
وهما الأصلين الرابع والخامس،فيعني أننا عندما نكتب كلمة ما ننظر كيف سنبتدئ بها وكيف سنقف عليها وعلى أساسها نرسم الكلمة ،فمثلاً: همزة الوصل في نحو: ( ائتوني )نثبتها في الكتابة لأننا عند الابتداء بالكلمة ننطق بهمزة الوصل وإن كانت ساقطة في الدرج( أي في حال وصل الكلمة بما قبلها).
ومثل نون التنوين في  كلمة كتاب في نحو: (كتاب مبين) لا نثبتها في الكتابة أي لا نكتب: ( كتابن) لأننا عند الوقف لا ننطق بها بل نقف بالسكون .
فالرسم الإملائي يراعى فيه الابتداء و الوقف ومطابقة المكتوب للمنطوق.


 


القسم الثاني للرسم:
ب) أما الرسم الاصطلاحي أو العثماني:
فهو الرسم الذي ارتضاه عثمان ( رضي الله عنه ) في عهده في كتابة كلمات القرآن وحروفه حينما أمر بنسخ المصاحف.
وأكثره موافق لقواعد الرسم القياسي إلا أنه خالفه في أشياء.
وقبل أن نشرع في بيان ما خالف فيه الرسم العثماني لقواعد الرسم الإملائي ، نحتاج أولا أن نعود إلى الوراء..إلى الماضي .. حيث النشأة الأولى والبذرة الصغرى..إلى قصة كتابة القرآن الكريم.


**************


 


العنصر الثاني :


قصة كتابة القرآن العظيم.



تبدأ القصة.. 
من بطن واد غير ذي زرع...
من أم القرى..
 مكة المكرمة..
تلك المدينة المقدسة التي تحيط بها الكتل الجبلية السوداء الداكنة ذات التركيب الجرانيتي، تقع في غرب جزيرة العرب على السفوح الدنيا لجبال الثروات، تلفها الجبال من جميع جهاتها، ممثلة نقطة التقاء بين تهامة والثروات.
تنتصف طريق الشام واليمن بمنافذ قليلة من الجبال الجرداء، إذ يمتد شرقاً جبل أبي قبيس، يكتنفه جبل الخندمة، وغرباً جـبل هندي، يفصلهما وادي البطـحاء الذي يقع فيه البيت العتيق.
وكان لموقع مكة هذا أثر كبير على طريق التجارة القديم، فهي محط القوافل القادمة من الشام إلى اليمن، وما وليها من أرض الحبشة، ومحط الاستقرار في حضارات العالم القديم.
مكة المكرمة هذه هي الذي اختارها الله تعالى بين الجبال السود الداكنة لتشهد الأحداث العظام، ففي جبل ثور استظل الغار رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وصاحبه أبا بكر -رضي الله عنه- وعلى بطاح وديانها وادي مِنى كان الصراع بين الخليل إبراهيم -عليه السلام- وإبليس اللعين.
وبين جبالها تمت بيعتا العقبة، ويهل إليها الحجيج من كل فج عميق، في الخيف والمزدلفة وعرفات حيث وقف محمد -صلى الله عليه وسلم- أسفل جبل الرحمة يبين للناس أمور دينهم ودنياهم في أبلغ موقف.
 إنها مكة موطن دعوة التوحيد الأولى، التي دعا إليها سيدنا إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- فيها يحط جبل النور وغار حراء مطلاً على البيت العتيق، يذكر بمهبط الوحي على النبي العربي محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي شمل العالم بنوره.
في قمة جبل النور، غار حراء.. الغار الذي نزلت به أولى آيات القرآن الكريم:
"اقْرَأْ بِاسم رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الأنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الأنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ "سورة العلق، الآية 1:5
وكان محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم- لا يعرف الكتابة والقراءة، قال تعال في سورة العنكبوت:
"وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ "سورة العنكبوت، الآية 48.
فلا بد والحالة هذه من أن يتلقى القرآن تلقيناً، ويحفظه من ملك الوحي مشافهة:
 " لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ "القيامة: 16، 17.
لقد استمر نزول القرآن الكريم ثلاثا وعشرين سنة من بعثته حتى وفاته -صلى الله عليه وسلم- وقد حرص منذ اللحظة الأولى على حفظه واستظهاره وعلى تدوينه وكتابته فور نزوله، وبما أنه لا يكتب ولا يقرأ -صلى الله عليه وسلم- فقد تم التدوين هذا تحت إشرافه ورقابته.



وهكذا أصبح للقرآن صورتان: صورة صوتية وأخرى كتابية، فكيف كانت الصورة المدونة المكتوبة لهذا الكتاب السماوي؟
"مرّت كتابة القرآن الكريم بثلاث مراحل ، يستند بعضها إلى بعض ،أولاها : كتابته على الرقاع في زمن النبي -  صلى الله عليه وسلم – وثانيتها : جمع الرّقاع في الصحف في خلافة أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – وثالثتها: نسخ الصحف في المصاحف في خلافة عثمان بن عفان – رضي الله عنه –
أ‌) المرحلة الأولى:


في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
قبل أن نتحدث عن كتابة القرآن في هذا العهد المبارك سنستعرض معًا تطور الكتابة العربية:
إذ لم يكن تدوين الكتاب أمراً شائعاً في ذلك الزمن، وكانت الكتابة في حواضر الحجاز زمن البعثة قليلة الانتشار..
لقد حمل العرب القرشيون أثناء رحلة الشتاء والصيف صورة الحرف من ديار الشام، وكان للأنباط دور كبير في تعليم القرشيين رسوم حرفهم ونهج إملائهم، وقد ظهر ذلك واضحاً جلياً في رسمهم للمصحف وإملائه.
والأنباط هم العرب الشماليون الذين امتدت دولتهم في القرن الرابع قبل الميلاد وما قبله من شمال الجزيرة العربية إلى جنوب الشام، وضمت فلسطين وشرق الأردن ودمشق، وسيطروا على البلاد الآرامية.
وكانت لهم حاضرتان (أي عاصمتان) هما : سلع أو البتراء، أو الأصح ما كانت تسمى به البتراء قديماً وهي الرقيم، على ما تشهد به الوثائق الأثرية، وما إطلاق البتراء إلا اصطلاح أغريقي، والبتراء وسلع والرقيم تعني الصخرة.
والحاضرة الثانية هي الحجر أو مدائن صالح في الجنوب، وكانت هذه المنطقة حينئذ عامرة بالأشجار والمياه.
و تأثر الأنباط بالحضارة الآرامية، وما لبثوا أن تمثلوا هذه الحضارة وابتدعوا حضارة جديدة.
استخدم الأنباط بادئ ذي بدء الآرامية والقلم الآرامي في كتابتهم، وبعد أن تأثروا بهم، وتحدَّثوا لغتهم، استنبطوا لأنفسهم خطًا خاصًا بهم عُرف بالخط النبطي، فعرف الخط الأنباري، والخط الحيري، أو الخط المدور،والخط المثلث.
وفي الحجاز، حيث كان يحتكر أهل الذِّمة معرفة الكتابة عُرف خط التـئم ، أو الجَزْم.
 فالكتابة النبطية هي أقدم الكتابات العربية الشمالية، وقد يرجع تاريخها إلى القرن الخامس قبل الميلاد،كما أنها (أي الكتابة النبطية)  كتابة آرامية سُجلت بلغة عربية، كما يدل على ذلك نص اكتشف في النقب عام تسعة وسبعين وتسعمائة وألف، وقدر زمنه في أواخر القرن الميلادي الأول، ويعرف هذا النص بنقش عبادة.
كما كتب بالحرف النبطي وباللغة العربية أيضاً النقش الشهير من عام ثمانية وعشرين وثلاثمائة ميلادية والمعروف باسم نقش امرئ القيس ملك العرب، المكتشف في موقع النمارة شرق جبل العرب جنوب سوريا، وهو محفوظ في متحف اللوفر بباريس.
وكذلك نقوش أخرى نرى فيها تحوير الخط الآرامي ليصبح مع الزمن أكثر ربطاً للحروف بعد أن انغلقت فيه بعض الحروف.
وأما نقش أم الجمال الذي اكتشف على بعد خمسة وعشرين كيلو متراً جنوب بصرى الشام، ويعود تاريخ للعام خمسين ومائتين ميلادية، وهو لقبر فهر بن سلم مربي جذيمة ملك تنوخ المعاصر لزينب ملكة تدمر، وقد كتب بالخط النبطي، نلاحظ فيه اندماج الحرف واتصاله، بحيث أصبح قريباً للحرف العربي واتصاله، ولو دققنا النظر في كتابته لوجدناه قريباً كل القرب لخطنا الحالي.


وهكذا : عرفت العرب الكتابة في جاهليتها ، وكانت تعدها شرطًا في كمال الرجل العربي، مثل معرفة السباحة والرماية وركوب الخيل وتعد الحجاز أول بلاد العرب معرفة للكتابة، وكانت قريش في مكة، وثقيف في الطائف أكثر القبائل شهرة بها.



إشراقة شمس الإسلام:
" لما ظهرت أمة الإسلام بمكة كان الذين يكتبون العربية فيها من المسلمين أربعة عشر شخصا و أكثرهم من الصحابة وهم:
علي بن أبي طالب ، وعمر بن الخطاب ، وطلحة بن عبيد الله ، وعثمان وأبان ابنا سعيد بن خالد بن حذيفة بن عتبة ويزيد بن أبي سفيان ، و حاطب بن عمر بن عبد شمس ، والعلاء بن الحضرمي، وأبو سلمة بن عبد الأشهل ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ،وحويطب بن عبد العزى ، وأبو سفيان بن حرب ، وولده معاوية ، وجهيم بن الصلت بن مخرمة - رضي الله عنهم وأرضاهم-
ثم لما تمت الهجرة إلى المدينة المنورة ووقعت غزوة بدر ، أسر الأنصار سبعين قرشيًا فجعلوا على كل أسير فداء من المال وعلى من عجز عن الافتداء بالمال أن يعلم الكتابة لعشرة من صبيان المدينة ، ولم تكن الكتابة بها قبلئذ، فبذلك كثرت فيها الكتابة وصارت تنتشر في كل ناحية فتحها الإسلام في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم)."اهـ
إن حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على حفظ كلمات الله -عز وجل- قد دفعه على العمل على تدوينها فور نزولها ، فاتخذ كتاباً يكتبونها أول بأول، يلازمونه في كل مكان يحل فيه ليؤدوا هذا العمل الذي تفرغوا له.
فرسمت الحروف الأولى للقرآن الكريم بيد كتاب من قريش في مكة، وكتاب من الأنصار في المدينة، حتى بلغ عددهم ثلاثة وأربعين كاتبا وقيل أربعة وأربعين، منهم :
الخلفاء الأربعة، وعامر بن فهيرة، وعبدالله بن الأرقم، وأبي بن كعب، وثابت بن قيس بن شماس، وخالد بن سعيد بن العاص، وحنظلة بن ربيع الأسيدي، وشرحبيل بن حسنة وغيرهم -رضي الله عنهم أجمعين- وكان ألزمهم بذلك وأخصهم به معاوية بن أبي سفيان، وزيد بن ثابت الأنصاري.
يقول غانم قدوري الحمد: "كان زيد بن ثابت أشهر كتبة الوحي في حياة رسول الله -  صلى الله عليه وسلم – وكان مختصاً بهذا العمل معنياً به ، وبيته قريب من بيت رسول الله ، فهو يقول : " كنت جار رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فكان إذا نزل الوحي أرسل إليَّ فكتبت الوحي "( ).  وكان يحتفظ في بيته بأدوات الكتابة فإذا نزل الوحي قال رسول الله : " أدْعُ لي زيداً ، وَلْيَجِئْ باللوح والدواة ".
علمًا أن هناك كتبة آخرون غير كتاب الوحي فمنهم :
من كان يكتب بين يديه صلى الله عليه وسلم فيما يعرض له من أمور دينه وحوائجه، ومن هؤلاء: خالد بن سعيد بن العاص، و معاوية بن أبي سفيان. 


أو يكتب للناس مدايناتهم وعقودهم ومعاملاتهم، ومن هؤلاء: المغيرة بن شعبة، والحصين بن نُمير، وكانا ينوبان عن خالد ومعاوية إذا لم يحضرا.


أو يكتب أموال الصدقات، وقبائل الناس ومياههم ، ومن هؤلاء: عبدالله بن الأرقم بن عبد يغوث، والعلاء بن عقبة .


أو يكتب خَرْص ثمار الحجاز، ومن هؤلاء: حذيفة بن اليمان ، أو مغانم الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن هؤلاء: مُعَيْقيب بن أبي فاطمة، حليف بني أسد  ، أو يكتب إلى الملوك، ويجيب عن رسائلهم، ويترجم إلى الفارسية والرومية والقبطية والحبشية، ومن هؤلاء: زيد بنثابت
وأورد الجهشياري في (كتاب الوزراء والكتاب)، وابن عبد ربه في (العقد)، والمسعودي في (التنبيه والإشراف) أسماء الذين كتبوا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم،وجعلوهم مراتب، وقدروهم منازل، فكتاب يكتبون بين يديه -صلى الله عليه وسلم- فيما يعرض من أموره وحوائجه، وآخرون يكتبون بين الناس المداينات وسائر العقود والمعاملات، وآخرون يكتبون أموال الصدقات، وكاتب يكتب خرص الحجاز، أي: ما على النخل من الرطب، وآخر يكتب مغانم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وثالث يكتب إلى الملوك ويجيب على رسائلهم، ويترجم بالفارسية والرومية والقبطية والحبشية، وكتاب آخرون يكتبون الوحي.
ثم يعقب المسعودي بقوله: " وإنما ذكرنا من أسماء كتابه -صلى الله عليه وسلم- من ثبت على كتابته، واتصلت أيامه فيها وطالت مدته، وصحت الرواية على ذلك من أمره دون من كتب الكتاب والكتابين والثلاثة، إذ كان لا يضاف إلى جملة كتابه.



*ولقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم- يتابع كتابة القرآن الكريم بنفسه ، يقول زيد : " كنت أكتب الوحي عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهو يُمْلِي عليَّ ، فإذا فرغتُ قال : اقرأهُ. فأقرؤُهُ ، فإن كان فيه سقطٌ أقامه ، ثم أخْرُجُ به إلى الناس ".
*وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يملي القرآن على كتاب الوحي ويرشدهم بنفسه أيضًا إلى ترتيب الآيات وتحديد مكانها في كل سورة طبقاً لما أخبر به الوحي.
*وقد ترك ترتيب السور في بادئ الأمر للصحابة أنفسهم، ويقال: إن مصحف علي -رضي الله عنه- كان مرتباً حسب التنزيل، إذ ابتدأ بسورة اقرأ، فالمدثر، بالمزمل... وهكذا.
وكانت نسخة الصحابي ابن مسعود تبدأ بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران، ونسخة الصحابي أبي بن كعب تبدأ بالفاتحة، فالبقرة، فالنساء، فآل عمران... وهكذا،
*لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما اكتمل نزول القرآن رتب سوره على النحو الذي بين أيدينا اليوم، وانتقل إلى الرفيق الأعلى بعد أن انتظم القرآن في مائة وأربع عشرة سورة، سميت كل سورة بما ابتدأت بها، أو بكلمة وردت فيها، أو بموضوع بارز، أو بقصة تدور حولها.



*إن ترتيب السور والآيات على ما نراه اليوم، هو توقيفي من الله-عز وجل- بالرغم من أنه لم يجمع بين دفتي مصحف واحد زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم-
قال الضباع –رحمه الله-:
"وإنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم جمعه في موضع واحد لأن الجمع إنما يكون للحفظ خوف النسيان أو خوف النزاع حين الشك في لفظ واحد وكلاهما مأمون بوجوده صلى الله عليه وسلم.
أو لأن النسخ كان يرد على بعضه فلو جمعه ثم رفعت تلاوة بعضه لأدى إلى الاختلاف والاختلاط . فحفظه الله تعالى في القلوب إلى انقضاء زمن النسخ، فكان تأليفه في الزمن النبوي وجمعه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم."اهـ
و قال الزركشي: " وإنما لم يكتب في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- مصحف لئلا يفضي إلى تغييره في كل وقت، فلهذا تأخرت كتابته إلى أن كمل نزول القرآن بموته صلى الله عليه وسلم.اهـ
*وهكذا خُطت حروف القرآن الأولى ورسمت بالحبر على العظام والحجارة، وسعف النخل وجلود الحيوانات الرقوق، وعلى الورق والبردي، وعلى مواد مختلفة.
"وتوفي رسول الله- صلى الله عليه وسلم - والقرآن في الرقاع لم يجمع في صحف ، قال محمد بن شهاب الزهري:" قُبِضَ النبي- صلى الله عليه وسلم- ولم يكن القرآن جُمع في شيء ، وإنما كان في الكرانيف والعسب ".


وكان القرآن كله كُتِبَ في عهد رسول الله -  صلى الله عليه وسلم – في الصحف والألواح والعسب لكن غير مجموع في موضع واحد."اهـ غانم الحمد



********************************



ب) المرحلة الثانية:
القرآن العظيم زمن أبو بكر وعمر رضي الله عنهما:
تولى أبو بكر -رضي الله عنه- الخلافة ، وواجهته في أثنائها مصاعب جمة، كانت أولاها في السنة الثانية عشرة للهجرة حين استشهد سبعون حافظاً أثناء موقعة اليمامة في حروب الردة، فهال الأمر سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ، وجاء يقترح على أبي بكر الخليفة-رضي الله عنه-  جمع القرآن المكتوب متفرقاً في العظام والحجارة وسعف النخل والرقاع ومن أوراق وجدت في بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
وشرح الله صدر أبي بكر فأخذ بمشورة عمر، وأسند المهمة لكاتب الوحي زيد بن ثابت، الذي شهد العرضة الأخيرة للقرآن في ختام حياته -صلى الله عليه وسلم-
يقول زيد:" أرسل إليَّ أبا بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو بكر: " إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن " قت لعمر: كيف نفعل شيئاً لم يفعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال عمر: " والله إن هذا خير " فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، وقد رأيت في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد: وقال أبوبكر: " إنك رجل شابٌّ ،عاقلٌ ، لا نَتَّهِِمُك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله -  صلى الله عليه وسلم – فتتبع القرآن فاجمعه " ،
 قال زيد:"فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن " قلت: " كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله -صلى عليه وسلم-؟ " فقال: " هو والله خير ". فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من العشب واللخاف وصدور الرجال" رواه البخاري وغيره.



• مسألة :
هل كانت هذه الصحف محتوية على الأحرف السبعة ؟
ذهب عدد من العلماء إلى أن الصحف كانت محتوية جميع الأحرف السبعة ونسب ابن الجزري هذا المذهب إلى عدد من العلماء ، وذلك في قوله :" والحق ما تحرر من كلام الإمام محمد بن جرير الطبري وأبي عمر بن عبد البر ، وأبي العباس المهدوي ، ومكي بن أبي طالب ، وأبي القاسم الشاطبي ، وابن تيمية وغيرهم ، وذلك أن المصاحف ( كذا ) التي كتبت في زمن أبي بكر–رضي الله عنه – كانت محتوية على جميع الأحرف السبعة.
الشاطبي ( ت590هـ) الذي قال في قصيدته ( عقيلة أتراب القصائد ) التي نظم فيها كتاب ( المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ) لأبي عمرو الداني:
فأجْمَعُوا جَمْعَهُ في الصُّحْفِ واعتمدوا     زَيد بن ثابتٍ العدلَ الرضى نظرا
فقامَ فيه بعونِ اللهِ يَجْمَعُه              بالنُّصْحِ والجدِ والعزمِ الذي بهرا
من كلّ أوْجُهِهِ حتى اسْتَتَمَّ لـهُ      بالأحرفِ السبعةِ العليا كما اشتهرا
وصرح الداني بذلك في  (المقنع ص120) حيث قال : " إن أبا بكر – رضي الله عنه – كان قد جمعه أولاً على السبعة الأحرف التي أذن الله عز وجل للأمة في التلاوة بها ، ولم يخص حرفاً بعينه " 
وتابع شرَّاح العقيلة ناظمها في القول بذلك ، فقال علم الدين السخاوي : " فجمع زيد بن ثابت -  رضي الله عنه – هذه الأحرف السبعة وكانت متفرقة في الصحابة، ومجموعة عند بعضهم"( ) . وكذلك فعل ابن القاصح في شرحه (تلخيص الفوائد) [ ص 13] ،


 


"ومقتضى كلام الداتي في منبهته والشاطبي في عقيلته وكثير من شراحها وابن الجزري في منجده وغيرهم :أن الصحف المذكورة كتبت مشتملة على الأحرف السبعة" ( )
*قال علي رضي الله عنه: " رحمة الله على أبي بكر، كان أعظم الناس أجراً في جمع المصاحف، وهو أول من جمع بين اللوحين "..
*ومن مميزات هذا الجمع أنه كان مرتب الآيات ولم يكن مرتب السور.
*نسخ زيد – رضي الله عنه - القرآن العظيم في صحائف من الرق ذات طول واحد وعرض واحد، مرتبة بين دفتين، وربطها بخيط وأودعها بيت الخليفة أبي بكر، فلما توفاه الله انتقلت الصحائف إلى الخليفة عمر، ثم إلى ابنته السيدة حفصة أم المؤمنين -رضي الله عنهم أجمعين-
*لقد كتب زيد القرآن العظيم بنفس الخط والإملاء الذي كتب عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
* ويجب أن نعلم أن العرب في هذه الفترة الزمنية كانوا يكتبون بنوعين من الخط، خط لين يميل إلى السهولة والاستدارة يسطرون به الرسائل والأمور اليومية، مثل رسالة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المنذر بن ساوى ملك البحرين وعامل كسرى عليها.
 
وأما النوع الثاني من الخط والذي كان سائداً فهو يابس جاف، يميل إلى التربيع والزوايا، يطلق عليه اسم: الخط المزوي، وتسطر به الشئون الجليلة العظيمة، وهو ما كتبت به الصحائف، وأطلق على نوع الخط هذا اسم الخط المكي فالمدني فالكوفي.
وهو أقرب ما يكون إلى صورة المصاحف الكوفية التي تختزنها متاحف العالم اليوم، كالوثيقة التي يحتفظ بها المتحف البريطاني، وهي صفحة من القرآن الكريم من سورة " يس " من الآية الرابعة وحتى الآية الحادية والعشرين.
قال الضباع:
"وكان الفضل في ذلك ( أي فيما وصلت إليه الكتابة العربية الآن من جمال الخط وكمال الوضع وحسن التركيب ) منسوبًا إلى علماء الكوفة  لأنهم أول من أدخل في الكتابة التحسين حتى أنها سميت الكتابة الكوفية نسبة إليهم ، وكانت تسمى قبل ذلك بالجزم لكونها جزمت  (أخذت) من المسند الحميري.
ثم لعلماء البصرة وكانوا يكتبون بأقلام مختلفة على أشكال متنوعة لكنها لم تكن من الإجادة على ما يرام حتى نبغ ابن مقلة وزير المقتدر بالله أحد خلفاء الدولة العباسية فإنه حول بمهارته الكتابة من صورتها الكوفية إلى صورتها الحالية ، وحذا حذوه في ذلك : أبو الحسن علي بن هلال البغدادي المعروف بابن البواب ، وتبعهما كثير من العلماء على هذا التحوير والتحسين حتى وصلت الكتابة العربية إلى ما هي عليه الآن من جمال الرونق وحسن الوضع."ا.هـ



*******************************



ج)المرحلة الثالثة:


جمع القرآن الكريم في عهد عثمان - رضي الله عنه-
امتدت الفتوحات في عصر سيدنا عمر وسيدنا عثمان رضي الله عنهما، وكثر الداخلون في الإسلام دين الله الحنيف.
وازدادت حاجة الداخلين إلى معرفة تعاليم الدين الجديد، فظهرت المصاحف في الأمصار من إملاء كبار الصحابة الذين كانوا يعلمون القرآن بلهجاتهم قراءاتهم السبع التي أجاز لهم الرسول صلى الله عليه وسلم القراءة بها تيسيراً عليهم.
فكان أن ظهر الخلاف بين المتعلمين الذين يتلقون القراءة، كما وقع الخلاف في جيش الفتح على أرض أرمينيا، بسبب اختلاف اللهجات في قراءة القرآن، مما دفع الصحابي الجليل (حذيفة بن اليمان) رضي الله عنه ، أن يبين الأمر للخليفة عثمان -رضي الله عنه- بقوله: ((يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب)) وتدارك عثمان الأمر فجمع أعلام الصحابة وتدارس معهم أمر هذه الفتنة وأسبابها وعلاجها.
واجتمع الرأي على ضرورة عمل نسخ من القرآن الكريم تُرسل للأمصار، وتكون أصلاً لقراءة كتاب الله وكتابته، يُرجع إليها كلما دعت الحاجة، وأرسل سيدنا عثمان رضي الله عنه إلى أم المؤمنين حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها، فشكل لجنة رباعية قوامها ( زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام) على ما جاء في رواية البخاري في صحيحة.  
وقد حددت مهمة اللجنة في أن تعمل على إخراج نص مكتوب للقرآن العظيم من الأصل المحفوظ عند أم المؤمنين حفصة، وأوصى الرهط القرشيين الثلاثة قائلاً: (إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنه إنما نزل بلسانهم).
يقول غانم قدوري: "والقضية التي ينبغي الوقوف عندها هي تحديد دلالة كتابة القرآن بلسان قريش ،وقد حمله الجعبري على ( مصطلحهم في الكتابة )، لكن علم الدين السخاوي فسره بقوله : " يريد لحنهم ولسانهم ولغتهم "، وهو الرأي الراجح ، لأن الخلاف كان في القراءة والنطق وليس في مصطلح الرسم ، وحين عرضوا المصاحف وتوقفوا عند بضعة كلمات ، منها : ( التابوت ) و ( لم يتسنه ) سألوا علماء القراءة عنها مثل أبي بن كعب وزيد بن ثابت ، لتحقيق كيفية النطق ، وليس لمعرفة شكل الكتابة( ).
ومن قبله قال الضباع :
"على لسان قريش:أي على مصطلح كتابتهم كما نص على ذلك جماعة من المحققين  لا على لغتهم كما قال السخاوي، وإن كان معظمه –أي معظم القرآن-نزل بلغتهم"ا.هـ
شرعت اللجنة الرباعية في تنفيذ قرار الخليفة عثمان سنة خمس وعشرين للهجرة، واستغرق العمل سنة بكاملها.
 ولما أتموا الكتابة سموه ( جامع الصحف) ورد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل إقليم بمصحف مما نسخوا وأمرهم بإحراق ما خالفها. وبقيت الصحف الصديقية عند حفصة إلى أن ولى مروان المدينة فطلبها منها فأبت فلما توفيت حضر جنازتها وطلبها من أخيها عبد الله فبعث بها إليه فحرقها خشية أن تظهر فيرجع الناس إلى الاختلاف الذي فر منه عثمان وأصحابه رضي الله عنهم لأنها كانت مشتملة على جميع الأوجه التي كان مأذونا فيها يومئذ توسعة على الأمة .
*كتبت المصاحف العثمانية على الترتيب المكتوب في اللوح المحفوظ بتوقيف جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وإعلامه عند نزول كل آية بموضعها،(أي كانت المصاحف مرتبة الآيات والسور) مجردة من النقط والشكل متفاوتة في الحذف والإثبات والبدل والفصل والوصل لتحتمل ما صح نقله وتواتر من القراءات المأذون فيها .
*كُتبت المصاحف الأولى بخط مكي مدني واضح بيِّن محكم رصين، ليس فيها تشكيل ولا تنقيط، خالية من أسماء السور والفواصل، وبينها وبين الآيات مساحة قليلة فارغة ليس فيها ما يشير إليها، وبمداد حبر أسود على رق، وبمقاس كبير شبه مربع.
 *عُرف هذا الرسم فيما بعد: بالرسم العثماني نسبة للخليفة عثمان رضي الله عنه، مع أن عثمان لا علاقة له بهذا الرسم وهذا الإملاء فلم يضع قواعده ولم يملي هجاءه.



إذن أخي المسلم أختي المسلمة :
كان هذا هو أساس الرسم العثماني ، ومنشأه الأساسي..
فلنأت الآن لذكر المسألة التي أرجأناها سابقًا : وهي الأمور التي خالف فيها الرسم العثماني لقواعد الرسم الإملائي ، إضافة إلى مسائل أخرى ذات صلة بالرسم العثماني .


 


*****************



 العنصر الثالث :


مسائل متعلقة بالرسم والمصاحف العثمانية.



1- قواعد الرسم العثماني.



 إن مخالفة الرسم الاصطلاحي (العثماني) لأصول الرسم القياسي تكون إما بنقصان : كحذف الألفات والياءات والواوات ، وإما بزيادة  : كزيادة واو أو ألف أو ياء ، وإما ببدل : كإبدال واو أو ياء من ألف ،وإما بفصل ما حقه الوصل أو عكسه .
وسنفصل القول فيها بإذن الله في لقاءاتنا ودروسنا القادمة.
والخلاصة أن علم الرسم ينحصر في ست قواعد:
1) قاعدة الحذف ، مثل حذف إحدى اللامين في كلمة ( اليل) .
2)  قاعدة الزيادة ، مثل زيادة الياء في (نبإي).
3) قاعدة الهمز ، إذ تصور أحيانا واوا نحو ( اؤتمن).
4) قاعدة البدل ، مثل رسم الألف ياء نحو : ( يحسرتى ).
5) قاعدة الوصل والفصل ، مثل وصل ( أن ) بـ ( لا ) نحو : (ألا تزر)
6) قاعدة ما فيه قراءتان :
الكلمات التي اشتملت على أكثر من قراءة ، وخلوها من النقط والشكل يجعلها محتملة لكل قراءة ، كتبوها برسم واحد في جميع المصاحف ، نحو:"ملك يوم الدين" فيكون أحد الوجهين موافقاً للرسم تحقيقاً والثاني تقديراً.



************************



ومن المسائل المتعلقة بالمصاحف العثمانية :
2- مسألة: الواجب على المسلمين إزاء هذه المصاحف:



على كل مسلم أن يتلقى ما كتبته الصحابة بالقبول و التسليم لقوله صلى الله عليه وسلم:"اقتدوا باللذين من بعدى أبي بكر وعمر" أخرجه الإمام أحمد و الترمزي و ابن ماجة و الطبراني و زاد "فإنهما حبل الله الممدود:من تمسك بهما فقد تمسك بالعروى الوثقى "
 (و عن العرباض) بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة و جلت منها القلوب و ذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا فقال ((أوصيكم بتقوى الله و العمل والسمع و الطاعة و إن تأمر عليكم عبد. وعنه من يعيش منكم فسيرى اختلافا كثيرا, فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين.عضوا عليها بالنواخذ وإياكم و محدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة)) رواه أبو داود و الترمزي و ابن ماجد و ابن حيان في صحيحه.وقال الترمذي حديث حسن صحيح.ففي هذه الأخبار دلالة واضحة على طلب الأقتداء بالصحابة فيما فعلوه.ومما فعلوه مرسوم المصاحف المذكورة وقد علمت مما مر اجتماع رأيهم عليها وكانوا وقتئذ اثنا عشر ألفا. وقد أجمع أئمة المسلمين على اتباعهم والإجماع حجة كما تقرر في علم الأصول. فيجب علينا اتباعهم فإن في مخالفتهم خرق الإجماع.



3-مسألة: حكم الالتزام برسم المصحف العثماني:



أخي المسلم ، أختي المسلمة:
تبين لك مما سبق أن رسم معظم الكلمات القرآنية موافق للفظه ، بمعنى أنه قياسي ، أما الكلمات التي رسمت على خلاف التلفظ ، فهل يجوز أن تكتب في المصاحف بالرسم الإملائي الحديث ، أم يجب في كتابتها اتباع الرسم العثماني؟
في البدء نود أن نذكر بأن هناك فرق بين كتابة المصاحف الأمهات وبين كتابة الآيات القرآنية في غير المصاحف .
أما بالنسبة لكتابة الآيات القرآنية في غير المصاحف :
ككتابتها في المؤلفات وكتب التفسير والرسائل العلمية والأجزاء المفرقة من القرآن الكريم التي تعد للتعليم سواء كانت للناشئة أو الكبار ، فينبغي فيها الالتزام بالرسم العثماني وهو الأحوط خروجًا عن الخلاف ، ولكن لا يجب الالتزام بالرسم العثماني فيها بل يجوز أن تكتب بالرسم الإملائي العصري ولا يحرم ذلك.
أما بالنسبة لكتابة المصاحف الأمهات :
فالمسألة خلافية، وللعلماء فيها آراء ثلاثة:
( أ ) قول الجمهور :
ذهب جمهور العلماء إلى وجوب اتباع الرسم العثماني في كتابة المصاحف .
واستدلوا على ذلك بأدلة متعددة منها:
1- أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان له كتاب للوحي ، وقد كتبوا الوحي المنزل عليه بين يديه بهذا الرسم ، وأقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ما كتبوه ، بل هناك ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يرشدهم إلى طريق الكتابة ، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما:" ألق الدواة ، وحرف القلم ، وانصب الباء ، وفرق السين ، ولا تعور الميم ، وحسن " الله" ، ومد " الرحمن " وجود " الرحيم " ، وضع قلمك على أذنك اليسرى فإنه أذكر لك ".


وهذا مما يدل على أن الرسم توقيفي ، وليس للصحابة فيه اجتهاد ، فيجب على الأمة اتباعه وعدم مخالفته.
2- جاء دور أبي بكر رضي الله عنه فأمر بجمع القرآن وكتابته بعدما أقنعه عمر رضي الله عنه في ذلك ، فتم جمعه وكتابته بنفس الرسم الذي كتب به أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يخالف في ذلك أحد الصحابة –على كثرتهم-
3- ثم جاء دور عثمان رضي الله عنه ، فشكل لجنة رباعية لجمع وكتابة القرآن الكريم بالأوجه الثابتة المشهورة بين الصحابة إلى آخر قصة جمعه للقرآن الكريم والتي سبق ذكرها ، واشتهرت كتابتها بالرسم العثماني ، وأجمع الصحابة رضي اله  عنهم على ذلك الرسم ولم ينكر أحد منهم شيئا منه ، وإجماع الصحابة واجب الاتباع .
ثم استمر الأمر على ذلك ، والعمل عليه في عصور التابعين والأئمة المجتهدين ، ولم ير أحد منهم مخالفته ، وفي ذلك نصوص كثيرة لعلماء الأمة .سئل الإمام مالك رحمه الله عن مخالفة رسم المصحف ، فقال : " لا أرى ذلك، ولكن يكتب على الكتبة الأولى "
قال السخاوي رحمه الله :" والذي ذهب إليه مالك هو الحق.."
وقال الداني : " لا مخالف له ( أي لمالك ) في ذلك من علماء الأمة.
وقال الإمام أحمد رحمه الله : " تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ياء أو ألف ، أو غير ذلك ".
ونقل الإمام الجعبري وغيره إجماع الأئمة الأربعة على وجوب اتباع رسم المصحف العثماني.
وأقوال العلماء في تأييد ذلك كثيرة ، ومن ثم جعل العلماء موافقة الرسم أحد الأركان الثلاثة التي عليها مدار قبول القراءات .



 ( ب ) وذهب بعض الناس:
إلى جواز كتابة المصاحف بالرسم الإملائي حسب ما تقتضيه قواعد أهل صناعة الخط . واحتجوا على ذلك :
1- بأن الصحابة رضي الله عنهم كتبوا المصاحف حسب ما كان لديهم من صناعة الخط، وكانوا غير مجيدين لها ، فوقع منهم ما وقع من الأخطاء في رسم الكلمات القرآنية ، فلا يجب علينا أن نتبعهم في ذلك الرسم ، بل علينا أن نخالفهم فيه ، لأن رسمهم قد يوقع الناس في الخلط ، والتباس ، والحيرة ، ولا يمكنهم من القراءة الصحيحة .
2- وبأنه لم يرد دليل شرعي يوجب كتابة المصحف برسم معين .



( ج ) وذهب بعض المتأخرين وبعض المعاصرين :
إلى وجوب كتابة المصاحف للعامة بالقواعد الإملائية ، ولكن تجب المحافظة – عندهم – على الرسم العثماني القديم كأثر من الآثار الإسلامية النفيسة الموروثة عن السلف الصالح ، فمن ثم تكتب مصاحف لخواص الناس بالرسم العثماني . يقول العلامة الزرقاني :
" وهذا الرأي يقوم على رعاية الاحتياط للقرآن من ناحيتين :
1- ناحية كتابته في كل عصر بالرسم المعروف فيه ، إبعادًا للناس عن اللبس والخلط في القرآن .
2- وناحية إبقاء رسمه الأول المأثور ، يقرؤه العارفون به ومن لا يخشى عليهم الالتباس. . 


القول الراجح :
الراجح من ذلك قول الجمهور ، وذلك لوجوه :
1- إن هذا الرسم الذي كتب به الصحابة القرآن الكريم حظي بإقرار الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولتباع الرسول صلى الله عليه وسلم واجب على الأمة .
2-أجمع عليه الصحابة ولم يخالفه أحد منهم ، وكان هذا الانجاز االكبير في عصر الخلفاء الراشدين ، واتباعهم واجب على الأمة لقوله صلى الله عليه وسلم : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين من بعدي .."
3- أجمعت عليه الأمة منذ عصور التابعين ، وإجماع الأمة حجة شرعية ، وهو واجب الاتباع لأنه سبيل المؤمنين ، قال تعالى:"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا"
4- للرسم العثماني فوائد مهمة ، ومزايا كثيرة ، خاصة أنه يحوي على القراءات المختلفة ، والأحرف المنزلة ، ففي مخالفته تضييع لتلك الفوائد وإهمال لها .



أما ما ذهب إليه أصحاب المذهبين الآخرين فيمكن الرد عليهم بما يلي :
1- فيهما مخالفة لإجماع الصحابة والتابعين وأهل القرون المفضلة .
2- القواعد الإملائية العصرية عرضة للتغيير والتبديل في كل عصر ، وفي كل جيل ، فلو أخضعنا رسم القرآن الكريم لتلك القواعد لأصبح القرآن عرضة للتحريف فيه .
الرسم العثماني لا يوقع الناس في الحيرة والالتباس ، لأن المصاحف أصبحت منقوطة مشكلة بحيث وضعت علامات تدل على الحروف الزائدة أو الملحقة بدل المحذوفة ، فلا مخافة على وقوع الناس في الحيرة والالتباس.



**************************



ومن المسائل المتعلقة بالمصاحف العثمانية :
4- مسألة : هل الرسم العثماني توقيفي أم اجتهادي؟



إن رسم المصحف توقيفي وإن لم يكن من تعليم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فإنه كُتِبَ بين يديه ، وعلى لفظه ، وكان يستعيد ما كتبه الكاتب ليتأكد من صحته ، وهو من عمل الصحابة الذين تلقوا القرآن عن رسول الله -  صلى الله عليه وسلم – ونحن لم نعرف القرآن إلا عن طريقهم ، وصارت المصاحف العثمانية أصح وثيقة لحفظ نص القرآن الكريم ، منذ أن كتبت المصاحف إلى زماننا هذا .
وراجع أخي المسلم ،وراجعي أختي المسلمة الدليل الأول من أدلة الجمهور على وجوب الالتزام بالرسم العثماني في المسألة السابقة.



****************************


 


ومن المسائل:
5- مسألة : عدد المصاحف العثمانية وإلى أين أرسلت.



" اختلفت في عدد المصاحف العثمانية(1) والصحيح  أنها ستة أرسل منها سيدنا عثمان رضي الله عنه مصحفا إلى مكة ومصحفا إلى الشام ومصحفا إلى الكوفة ومصحفا إلى البصرة.وأبقى بالمدينة مصحفا وهو الذي ينقل عنه نافع واحتبس لنفسه مصحفا وهو الذي ينقل عنه أبو عبيد القاسم بن سلام وهو الذي يقال له الإمام.وقيل:يقال لكل منها أمام واستظهره بعضهم من تأليف المتقدمين.ولم يكتب عثمان رضي الله عنه بيده واحدا منها .وإنما أمر بكتابتها.وكانت كلها مكتوبة على الورق.. الكاغد.. إلا المصحف الذي خص به نفسه فقد قيل:أنه على رق الغزال.
وقد بعث عثمان رضي الله عنه مع كل مصحف من المصاحف المذكورة عالما يقرئ أهل مصره بما يحتمله رسمه من القراآت مما صح وتواتر.فأمر زيد بن ثابت أن يقرئ أهل المدينة بالمدنى وبعث عبد الله بن الثائب مع المكى.والمغيرة بن أبي شهاب مع الشامي وأبا عبد الرحمن السلمى مع الكوفى وعامر بن عبد قيس مع البصرى وكان في تلك البلاد في ذلك الوقت الجم الغفير من حفاظ القرآن.
فممن كان بالمدينة:ابن المسيب.وعروة.وسالم.وعمر بن عبد العزيز.وسليمان.وعطاء ابنا يسار.ومعاذ القارئ.وعبد الرحمن بن هرمز وابن شهاب.ومسلم بن جندب.وزيد بن أسلم.
وممن كان بمكة عبيد الله بن عمير وعطاء.وطاوس.ومجاهد.وعكرمة.وابن أبي مليكة.
وممن كان بالكوفة علقمة.والاسود.ومسروق.وعبيده.وابن شرحبيل.والحارث بن قيس.والربيع بن خيثم.وعمر بن ميمون.وزر بن حبيش.وعبيد بن نضيله.وأبو زربة بن عمرو.وسعيد بن جبير.والنخعى.والشعبى.
وممن كان بالبصرة :عامر بن قيس.وأبو العالية.وأبو رجاء.ونصر بن عاصم.ويحيى بن يعمر.وجابر بن زيد.والحسن وابن سيرين.وقتادة.
وممن كان بالشام:خليد بن سعيد صاحب أبي الدرداء.
فقرأ كل مصر بما في مصحفه.وتلقوا ما فيه عن الصحابة الذين تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد اصطلح أهل الرسم على تسمية الخاص والمدنى بالمدنين.وعلى تسمية الخاص والمدنين والمكي بالحجازية أو الحرمية.وعلى تسمية الكوفي والبصري بالعراقين ولم يلتزموا النقل عن المصاحف العثمانية مباشرة بل ربما نقلوا عن المصاحف التي نقلت منها."ا.هـ


 


************************



ومن المسائل:
6-مسألة : هل المصاحف العثمانية تشتمل على الأحرف السبعة أم لا؟



للعلماء في ذلك ثلاثة آراء:
(أ‌) ذهب الطبري والطحاوي وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم إلى أنها لا تشتمل إلا على حرف قريش فقط.
دليلهم:
استدلوا على ذلك بقول عثمان رضي الله عنه للرهط القرشيين :
"إذا اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم "  
قالوا :إن الأحرف نزلت في صدر الإسلام للتيسير على الأمة ورفع الحرج والمشقة عنها في القراءة ، ولما ذللت اللسنة ومرنت على لغة قريش أمرت جميع القبائل بالقراءة بلغة قريش.
كما أن القراءة باللغات الكثيرة كانت مثار نزاع وخلاف بين المسلمين ، لذلك اقتصر عثمان رضي الله عنه على لغة واحدة ، وهي لغة قريش . أما القراءات الموجودة على كثرتها وتعددها فهي كلها تمثل حرفًا واحدًا فقط.
الرد على هذا القول:
1- لا يستقيم الاستدلال بقول عثمان رضي الله عنه على ما ذهبوا إليه ، لأن المقصود من "إذا اختلفتم " اختلافهم في الرسم والكتابة ، لا الاختلاف في جوهر الألفاظ وبنية الكلمات بدليل كلمة :" فاكتبوه"
2- معنى قول عثمان رضي الله عنه : " نزل بلسانهم " أي في بادئ الأمر أو أن معظمه نزل بلسان قريش ، لأنها كانت اللغة النموذجيه بالنسبة لسائر اللهجات العربية ، ويكون ذلك من قبيل : إطلاق الكل وإرادة البعض ، مثل قوله تعالى : "يجعلون  أصبعهم في ءاذانهم "والمراد: أطراف أصابعهم.
3- لا يوجد دليل على أن عثمان رضي الله عنه أمر بكتابة المصاحف على حرف واحد وترك بقية الأحرف الستة ، بل وجود القراءات المتعددة المختلفة في القرآن الكريم دليل على بقاء تلك الأحرف المنزلة.



(ب) ذهب جماع من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى أن المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة .
دليلهم:
- بأنه لا يجوز للأمة إهمال شيء من الأحرف لكونها منزلة قرآنا .
-نقلت المصاحف العثمانية من الصحف التي جمعها أبو بكر وعمر وقد كانت مشتملة على الأحرف السبعة .
أما عثمان رضي الله عنه فأراد استنقاذ القرآن من فشو اللحن فيه فجمعهم على القراءات الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأمرهم بترك ما سواها   .
وقد وضح العلامة الزرقاني المراد من هذا القول بقوله :" إن المصاحف العثمانية قد اشتملت على الأحرف السبعة كلها ، ولكن على معنى أن كل واحد من هذه المصاحف اشتمل على ما يوافق رسمه من هذه الأحرف كلا أو بعضا ، حيث لم تخل المصاحف في مجموعها عن حرف منها رأسًا" 
الرد على هذا القول:
يرد على هذا القول بما يلي:
1-أن القراءة بكل حرف من الأحرف السبعة ليست واجبة على الأمة ، ونزول القرآن على الأحرف السبعة رخصة للتيسير على الأمة في أمر القراءة .
2-من المعلوم أن الشيء الكثير من أفراد الأحرف السبعة نسخ في العرضة الأخيرة وما قبلها ، فما بقي منها أثبت في المصاحف العثمانية وما نسخ منها تركت القراءة به.



(ج) قول الجمهور:
ذهب جمهور السلف والخلف إلى أن المصاحف العثمانية في مجموعها تشتمل على ما ثبت في العرضة الأخيرة من الأحرف السبعة ، فليس كل مصحف بمفرده يشتمل على جميع الأحرف السبعة ، بل الثابت من الأحرف السبعة المنتشر في المصاحف العثمانية كلها.
أدلة هذا القول:
1-أن المصاحف العثمانية تم نسخها من الصحف التي جمعت في عهد أبي بكر رضي الله عنه ، وقد أجمع الصحابة على ما فيها من الأحرف السبعة .
2- لم يرد خبر صحيح ولا ضعيف عن عثمان أنه أمر بإلغاء بقية الأحرف.
3- الخلافات الموجودة في المصاحف العثمانبة دليل قاطع على وجود الأحرف فيها ، فلو كانت المصاحف مكتوبة بلغة واحدة وبحرف واحد فقط لما كان فيها وجود هذا الاختلاف .
4-وجود الكلمات القرآنية على لغات ولهجات أخرى كثيرة غير لغة قريش في المصاحف العثمانية دليل على أن المصاحف لم يقتصر في كتابتها على لغة قريش فقط.
قال ابن الجزري:"وهذا القول هو الذي يظهر صوابه ، لأن الأحاديث الصحيحة والآثار المشهورة المستفيضة تدل عل

الصفحات [1] [ 2]

اضيف بواسطة :   admin       رتبته (   الادارة )
التقييم : 80 % من قبل : 14 شخص

تاريخ الاضافة: 26/07/2008

الزوار: 9531

التقيم

طباعة


جديد قسم علم الرسم

القائمة الرئيسية
تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
عدد الزوار
انت الزائر :168785
[يتصفح الموقع حالياً [ 18
الاعضاء :0 الزوار :18
تفاصيل المتواجدون
جميع الحقوق محفوظة لموقع آفاق أهل القراءات - تصميم و تركيب : محموعة يونيك اكسبيرينس لخدمات المعلومات المتكاملة 2012 الرئيسية | أعلى الصفحة | اتصل بنا